شمس الدين الشهرزوري
376
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
صادقة أو كاذبة ، كقولك في الرغبة في شرب الخمر : « إنّها ياقوتة سيّالة » ، فترغب النفس فيها لذلك ؛ وكقولك في النفرة عن العسل : « إنّها مرّة مقيّئة » ، فتنفر « 1 » النفس لذلك ؛ وكثير من الناس يقدمون على الأمور الهائلة العظيمة بسبب سماع هذه القضايا ، وكذلك ينفرون عن كثير من الرذائل الشهوانية والغضبية بسببها ؛ والأنبياء ومتألّهو الحكماء يستعملونها في أغراضهم وخطاباتهم ومواعظهم ، وهي مفيدة جدّا في المطالب الدينية والدنياوية . والقياس المؤلف منها يسمى ب « القياس الشعري » . وبعضهم زعم أنّ هذه القضايا لا يمتاز بعضها عن البعض بفصول ذاتية ، حتى تكون أنواعا بل بفصول عرضية ؛ فجعلها أصنافا . وهذه القضايا قد تتداخل : فإنّ المشهورات والمسلّمات تدخل تحت المظنونات ، واليقينيات تدخل تحت المشهورات ، وبالعكس ، على ما لا يخفي عليك أحوال ذلك . والحكم النفساني إن اعتقد مع عدم الالتفات إلى نقيضه ، فإن وجب قبولها فهي « اليقينيات » ؛ وإن لم يجب قبولها بل توهّم : فإن كان لقوة باطنة وهمية فهي « الوهميات » ؛ وإن كان لأمر خارج فهي « المشهورات » ؛ وإن كان مبدأ الحكم تسليما من الخصم فهي « المسلمات » ؛ أو تقليدا من الغير فهي « المقبولات » . وهذا الحصر فيه مساهلة ؛ لأنّه ليس بترديد تام بين النفي والإثبات ؛ على أنّ حصرها ليس بمهمّ في العلوم ؛ وكيف تنحصر مع دخول بعضها في بعض .
--> ( 1 ) . الشفاء ، المنطق ، البرهان ، ص 63 : « تتقزز عنه النفس » .